نحو 55% من القرّاء يقرؤون أقل مما يتمنّون.. هل تُنقذ الكتب الأصغر عادة القراءة في 2026؟
كشف استطلاع حديث أجرته موسوعة يو مى سبع (Youm7) الإخبارية أن نحو 55% من المشاركين يعترفون بأنهم يقرؤون أقل بكثير مما يتمنّون فعلاً. هذا الرقم أثار جدلاً واسعاً في الأوساط الثقافية العربية، ودفع الكثيرين للتساؤل: هل يمكن للكتب الأصغر حجماً أن تُعيد هيكلة عادة القراءة لدى جيل يشكو من انشغال متزايد بأجهزة التقنية؟
لماذا يقرأ الناس أقل مما يريدون؟
تتفاوت الأسباب التي تجعل كثيرين عاجزين عن تخصيص وقت كافٍ للقراءة. فالمهام اليومية المشغولة والعمل المتواصل وساعات التنقل الطويلة تُسرق وقت الجلوس مع كتاب. ثم يأتي التنافس الشرس مع المحتوى الرقمي القصير على منصات التواصل الاجتماعي، الذي يُقدّم المتعة الفورية مقابل الجهد الذهني المطلوب في تتبّع صفحات مكتوبة.
وقد رصدت دراسات عدة أن ضغط الحياة المعاصرة يدفع الإنسان إلى البحث عن محتوى لا يستغرق وقتاً طويلاً. وهذا التوجه انعكس على صناعة النشر عالمياً، إذ بدأ عدد من الناشرين الكبار في إصدار إصدارات مختصرة ومُكثّفة من الروايات الكلاسيكية والكتب الفكرية.
الكتب الأصغر: حل عملي أم ترند عابر؟
برزت فكرة الكتب الأصغر حجماً أو ما يُعرف اصطلاحاً بـ”الكتب المصغّرة” كنهج يهدف إلى تذليل العوائق النفسية والمادية التي تحول دون القراءة. فكتاب من مئة صفحة أسهل في البدء منه من مجلّد يتجاوز أربعمئة صفحة، كما أن سعره أدنى، ومدة قراءته أقصر.
لكن السؤال الذي يطرح نفسه هو: هل يُحافظ هذا النوع من الإصدارات على العمق والمحتوى القيّم؟ يرى عدد من النقّاد أن الكتب المصغّرة قد تُقدّم فائدة تعليمية محدودة إذا اقتصرت على التيسير دون التعمّق. في المقابل، يؤكّد مؤيدوها أنها تُشكّل بوابة دخول حقيقية للقرّاء الجدد، خاصة بين الشباب والمراهقين الذين لم تُترسّخ لديهم عادة القراءة بعد.
ماذا يريد القرّاء العرب؟
أظهر الاستطلاع ذاته أن نسبة كبيرة من المشاركين تعرب عن رغبتها في القراءة لكنها تحتاج إلى نقطة انطلاق مناسبة. ولعل هذا ما يفسر الشعبية المتزايدة لعدة صيغ:
- الكتب المصغّرة المُعتمدة على تلخيص أفكار كبرى في لغة مبسّطة
- سلسلة القصص القصيرة التي تُقدّم كل جزء منها تجربة مكتفية بذاتها
- كتب التنمية الذاتية القصيرة التي تُركّز على فكرة محورية واحدة
- إصدارات الناشرين العرب المخصّصة للشباب والمراهقين
كيف تستفيد من هذه الصيغة؟
إذا كنت من الذين يتمنّون القراءة أكثر لكنهم يواجهون صعوبة في الالتزام، يمكنك تجربة الخطوات التالية:
- ابدأ بكتاب لا تتجاوز صفحاته مئة وعشرين صفحة في موضوع يثير فضولك
- خصّص وقتاً ثابتاً يومياً ولو ربع ساعة فقط قبل النوم
- اختر كتباً بقلم كُتّاب عرب معاصرين فهمهم يُلامس تجربتك
- ناقش ما تقرأه مع أصدقائك أو في مجتمعات القراءة عبر الإنترنت
- لا تُجبر نفسك على إنهاء كتاب لا يُلائمك، فهناك خيارات كثيرة تنتظرك
هل تكفي الكتب الصغيرة لإنقاذ عادة القراءة؟
الإجابة ليست بسيطة. فال-books الأصغر قد تكون الخطوة الأولى نحو إعادة بناء عادة القراءة، لكنها ليست كافية وحدها. يحتاج الأمر إلى منظومة متكاملة تشمل:
أولاً: تنويع المحتوى الورقي والرقمي بما يُناسب أنماط القراءة المختلفة. ثانياً: توفير مكتبات عامة ومقاهٍ ثقافية تُوفّر بيئة مواتية للقراءة. ثالثاً: دعم دور النشر العربية في إنتاج إصدارات مبتكرة تستهدف الفئات العمرية المختلفة. رابعاً: تشجيع المؤسسات التعليمية على دمج ثقافة القراءة الممتعة في المناهج الدراسية بدلاً من الاكتفاء بالفروض الأكاديمية.
خلاصة القول، فإن نسبة الـ 55% التي تقرأ أقل مما تريد ليست مُحبطة بالضرورة، بل هي نداء للاستيقاظ. فالكتب الأصغر والأكثر доступية قد تكون الجسر الذي يربط بين الرغبة في القراءة والتنفيذ الفعلي. والمهم في النهاية ليس حجم الكتاب، بل أن تبدأ.